رسالة حالة الاقتصاد الوطني
الإخوة والأخوات.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أحببت في هذه الرسالة المختصرة إلقاء الضوء على حالة الاقتصاد الوطني في دولة الإمارات، بالإضافة لأهم توجهاتنا الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، وذلك قبيل صدور تقاريرنا الإحصائية
السنوية، حرصاً على تعزيز الشفافية، وترسيخا لنهجنا في التواصل مع كافة المهتمين بحالة الاقتصاد، وإطلاقا لعادة سنوية سنتناول خلالها أهم المؤشرات والاتجاهات في الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات.
وقبل البدء في استعراض أهم المؤشرات والمتغيرات الاقتصادية، أود الإشارة لعدة نقاط رئيسية:
أولا: دولة الإمارات استعدت باكرا للكثير من السيناريوهات الاقتصادية العالمية، وبنت الكثير من سياساتها الاقتصادية لتكون مستعدة لمواكبة كافة هذه المتغيرات، حيث نوعت الدولة اقتصادها بعيدا عن النفط، وبنت علاقات متوازنة مع كافة القوى الاقتصادية العالمية ورسخت سياسة واضحة تقوم على الانفتاح والتعاون لتحقيق المصلحة لكافة الدول والشعوب.
ثانيا: كان العام 2014 هو العام الأقوى اقتصاديا لدولة الإمارات، وستستمر الدولة بنفس الأداء القوي في عام 2015 بإذن الله. لدينا اليوم قاعدة اقتصادية قوية ومتنوعة، وثقة عالية وراسخة في بيئة واستقرار الدولة، وخبرات متراكمة للتعامل مع أي متغيرات وتفاؤل كبير بالمستقبل وبجميع المشاريع التي أطلقناها.
ثالثا: لدينا جوار إقليمي بحاجة لحركة تنموية واقتصادية حقيقية، ولا بد من أخذ خطوات جدية لتحقيق تكامل اقتصادي خليجي لضمان استقرار المنطقة العربية كلها، وأقول بأن مستقبل منطقتنا العربية مرهون بتحقيق نهضة تنموية واقتصادية كبرى تقودها دول الخليج مجتمعة بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء.
رابعا: التحديات الكبرى التي تمر بها منطقتنا بحاجة لتنفيذ رؤية اقتصادية عربية واضحة، وإطلاق مشاريع اقتصادية ضخمة، واستغلال الموارد البشرية والطبيعية العربية بشكل أكثر فعالية. ولا بد من معالجة اختلالات المنطقة بشكل شامل اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، والتنمية الحقيقية المستدامة هي الضمان الرئيسي لاستقرار مستدام في المنطقة العربية.
الإخوة والأخوات:
أنتقل معكم الآن لاستعراض أهم المؤشرات الاقتصادية الخاصة باقتصاد الدولة، حيث تظهر كافة المؤشرات والإحصائيات الواردة إلينا من المركز الوطني للإحصاء، والذي سيعلن عنها خلال الأيام القادمة بأن العام 2014 كان العام الأقوى اقتصاديا الذي مر على دولة الإمارات منذ التأسيس، حيث بلغت نسبة النمو في الناتج المحلي الحقيقي الإجمالي 4.6%، وبلغت تقديرات الناتج الإجمالي بالأسعار الجارية 1.47 تريليون درهم.
وتوقعاتنا هي بالاستمرار في تحقيق نمو قوي أيضا في العام الجاري 2015، حيث يستمر العمل بعدد كبير من مشاريع البنية التحتية كتوسعة المطارات الوطنية بمبالغ إجمالية تصل إلى 100 مليار درهم وشبكة قطار الاتحاد بمبالغ تصل لـ40 مليار درهم، بالإضافة للطرق والمواصلات والمرافق السياحية والبنية التحتية الإلكترونية والعقارات والخدمات المالية، وتشهد كافة القطاعات غير النفطية نموا إيجابيا خلال الربع الأول من العام الحالي 2015. كما أن الاستمرار في الإنفاق الحكومي والارتفاع الإيجابي في معدلات تكوين رأس المال الحكومي والخاص، والذي بلغ حوالي
350 مليار درهم في عام 2014 تشير أيضا إلى الاستمرار في تحقيق نمو قوي في العام 2015.
وستستمر دولة الإمارات أيضا في إستراتيجيتها طويلة الأمد في تنويع اقتصادها الوطني، حيث حققت القطاعات الاقتصادية غير النفطية في العام 2014 نموا قويا في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغ 8.1%، وبلغت مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني 68.6% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في العام 2014، ووضعنا كافة الخطط اللازمة للوصول لنسبة 80% في عام 2021 عبر الاستثمار المكثف في القطاعات الصناعية والسياحية والنقل الجوي والبحري والاستيراد وإعادة التصدير، بالإضافة لدعم كافة الأنشطة القائمة على الاقتصاد المعرفي واستحداث قطاعات جديدة كالاقتصاد الإسلامي والاستثمار في الابتكار وفي تطوير المحتوى، وغيرها من الأنشطة، وصولا لتنوع اقتصادي شامل في العام 2021 يرسخ الاستقرار الاقتصادي والمالي لدولة الإمارات بعيدا عن تقلبات بعض القطاعات الاقتصادية والتغيرات المستمرة في الاقتصاد العالمي.
واستمرت دولة الإمارات أيضا في العام 2014 في استغلال موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية القوية في تعزيز أنظمة الاستيراد والتصدير، حيث لامس صادراتنا -شاملة إعادة التصدير- 376 مليار درهم، وبلغت الواردات حوالي 700 مليار درهم مستمرين بتصدر دول الشرق الأوسط كأكبر شريك تجاري لأهم 10 اقتصادات عالمية.