
سعادتي لمشاركتكم في منتدى الإعلام العربي كبيرة، فالموضوع المطروح أمامكم بالغ الأهمية، والإشكالية التي تبحثونها واضحة وتفرض نفسها على الجميع، وأنتم أهل الإعلام أدرى بواقع الحال، وأكثر من يرى كيف تداخلت الأحداث، واهتزت المعايير، واختلطت المفاهيم، والتهبت المشاعر حتى كادت أحياناً أن تطغى على صوت العقل.
إن تحول الأسود إلى أبيض والأبيض إلى أسود في هذا الوقت عصيب، وفي الأوقات العصيبة يبحث الناس عن الحكماء والخبراء وأهل الرأي والاختصاص، وفي الأوقات العصيبة تزداد الحاجة إلى الحوار، ووجودكم هنا دليل إيمانكم بأهمية الحوار وضرورته. وأنتم أيها الأخوة تدركون أن الحوار لكي ينجح لابد له من أن ينطلق من احترام الآخر والاعتراف بإنسانيته وثقافته وحقوقه، ولا قيمة لحوار لا يسعى إلى فهم الآخر، ولا يحاول تفسير سلوكه وأفعاله تفسيراً واقعياً لا يغيب عن المنطق، ولا تحكمه المواقف المسبقة.
إن أكثر ما يسيء إلى الحوار والتفاعل الإيجابي بين المختلفين، هو إخضاع ثوابت الثقافات وقيمها العليا لحسابات الأهداف السياسية العاجلة، أو لحسابات المصالح العابرة، والواقع أن مثل هذا التعامل، هو الذي يولد المعايير المزدوجة، ويخلف المرارة والشعور بالظلم، ويفتح أبواباً للعداء والبغضاء، ويعصف بكل ما هو إنساني نبيل.
الإخوة والأخوات..
إن الحوار المثمر، يتطلب الانتقال من الوصف والأحكام الجاهزة إلى طرح الأسئلة الجادة والبحث بعمق عن إجاباتها، وهذا ما أرجوه من مؤتمركم.
لا أحد يستطيع منع الأحكام المسبقة والأوهام وسوء القصد من التحليق في الفضاء، ولكننا نستطيع منعها من التعشيش في الرؤوس.
مرة أخرى، أرحب بكم، وأرجو لكم التوفيق، وأتمنى منكم أن تبحثوا في سبل تواصل دائم وحوار لا ينقطع بين رجال الأعمال والمفكرين العرب والغربيين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.