
إخواني ضباط وأفراد قواتنا المسلحة الباسلة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جميل أن نتذكر ونحتفل بمناسباتنا الوطنية المجيدة، ونجدد العهد معاً لنظل أوفياء مخلصين لهذا الوطن العزيز وقيادته الرشيدة، التي صنعت المجد والعزة والاستقلال والسيادة لشعبنا على أرضه وتراب وطنه.
إن ذكرى توحيد القوات المسلحة هي مناسبة وطنية غالية أضيفت إلى سجل تاريخ دولتنا الحافل بالأمجاد والإنجازات الوطنية والقومية والإنسانية، إنجازات عديدة في شتى مجالات الحياة والعمل الوطني تستحق من أبناء شعبنا حمايتها وتنميتها والدفاع عنها، لتبقى رمزاً لاستقلالنا الوطني ومبعث فخر واعتزاز للأجيال الحاضرة والأجيال اللاحقة.
أيها الإخوة إننا حققنا المعجزات خلال فترة وجيزة من عمر دولتنا الفتية، وأصبحت هذه الدولة الصغيرة بعدد سكانها كبيرة في عيون الآخرين، تبهر الغريب والقريب، وتحظى باحترام وثقة الداني والقاصي، ليس بقوتها العسكرية وترسانتها التسليحية، بل بإنجازاتها الاقتصادية والتكنولوجية والحضارية التي أضحت مثالاً يحتذى لدول المنطقة وغالبية دول العالم، التي تتطلع لمد جسور التواصل والتعاون المثمر معنا، للاستفادة من تجربتنا وخبراتنا وقصة نجاحنا الباهر، التي غدت عناوين للصحافة العربية والعالمية، وحديث الإعلام العربي والغربي، إنها قصة نجاح شعب عقد العزم على دخول حلبة السباق والمنافسة والفوز بالمركز الأول وانتزاع لقب البطولة العالمية ممن لهم باع طويل في مضامير التنافس الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي والعمراني والسياحي والرياضي، وحتى الثقافي والعلمي.
دولتنا - والحمد لله- بفضل الله ثم بجهود قائد مسيرتها وتوجيهاته السامية، استطاعت أن ترسم لنفسها خطاً موازياً مستقيماً وإستراتيجية مدروسة بعناية وصولاً إلى الهدف المنشود الذي نعمل بجد وتفان وإبداع لبلوغه من دون تهور أو غرور وقبل فوات الأوان.
إخواني، إن مقدرات وإنجازات دولتنا كبيرة وعظيمة يجب ألا نفرط فيها أو نتركها مشاعاً لعبث العابثين وطمع الحاقدين، والواجب يفرض علينا جميعاً صغاراً وكباراً، نساء ورجالاً، جيشاً وأمناً، وقوى فاعلة، أن نحمي هذه المقدرات التي وهبها الله لنا ونصونها وندافع عنها، وهذا يتطلب منكم يا أبناء قواتنا المسلحة أن تثابروا وتعدوا أنفسكم الإعداد الجيد ميدانياً وأكاديمياً، وأن تطوروا مهاراتكم العسكرية وتصقلوها من خلال مواصلة التدريب العملي والاستفادة من العلم والدراسة واستيعاب مفردات ونظريات العلوم العسكرية الحديثة، لتظلوا في المستوى المطلوب الذي يؤهلكم لأداء واجبكم الوطني والقومي في كل زمان ومكان.
إن البناء الاقتصادي والعمراني والتنمية بكافة جوانبها ومناحيها تحتاج لسواعد متكاتفة وعقول مبدعة وعزيمة صادقة وجهد مشترك من أجل ضمان النجاح بامتياز والتفوق بكفاءة عالية، للحفاظ على مكانة دولتنا في الصفوف الأولى، ونبرزها كدولة حضارية محبة للسلام والتعايش، تمد يدها إلى كل الدول والشعوب بالخير والمحبة والاحترام والمودة.
إن قواتنا المسلحة، وهي تحتفل بالذكرى الثامنة والعشرين لتوحيدها، تنتهز هذه المناسبة المجيدة لترفع باسمنا جميعاً أسمى آيات التهاني لقائدها الأعلى صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله"، وإلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة "حفظه الله"، والتهنئة موصولة إلى الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، نائب ولي عهد أبوظبي رئيس أركان القوات المسلحة، وإلى أبناء شعبنا الميامين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.