
هذه السنة كلكم اجتهدتم وحققتم إنجازات وأصبح الواحد يتشرف بمستواكم، وهذا شيء يعني أن هناك طريقتين: الشخص الذي لا يقوم بواجبه يزاح ويؤتى بغيره، والمجدّ يكافأ ويُرقى. أنتم قمتم بواجبكم ووصلتم إلى كل ما نريده، وأنا يشرفني أن أكون واحداً ممن دربوكم وأوصلوكم إلى هذا الحد، والتوجيهات والمتابعة التي أوصلتكم إلى هذا الحد جعلت شرطة دبي تضاهي أي شرطة في العالم، وفي كل شيء، كذلك فإن شرطة حضارية قوتها للمستضعف أو قوتها على المستبد إلى أن يخضع للقانون بطرق حضارية نتشرف كلنا بها.
وأنا أردت بصراحة في قمة نشوة هذا المجد وهذه الإنجازات، وكما تعرفون أن من سنة الحياة التغيير، أن نمنح فرصاً لإخوانكم الطامحين والمتطلعين، مع التأكيد على أنكم ما زلتم وستبقون مع شرطة دبي، لأن روحكم ودمكم فيها، ومثل ما قال الإخوة "من غير الممكن أن تتقاعدوا وتجلسوا"، ونحن إن شاء الله نريد لكم العيشة المشرفة الرغيدة التي تضمن لكم مستقبلكم ومستقبل أولادكم، وتجعلكم مهيئين لتحضير إخوانكم الصغار لخدمة بلدكم.
نحن كلنا نخدم هذه الدولة بقيادة الشيخ زايد، ولابد أن نبذل كل جهدنا، ونسعى إلى المعرفة، والسعي إلى المعرفة هو السعي للسعادة، لأنك إذا عرفت الشيء آمنت شره وتعرفت عليه، وذلك ما ينطبق أيضاً على المعرفة العلمية أو المعرفة الشرطية. فكلنا نتعلم، وأنتم وصلتم إلى الحد الذي كان مطلوباً منكم، ولولا وصولكم إلى هذا الحد لما ترقيتم إلى ألوية، فأنتم وصلتم إلى ذلك بعد قيامكم بواجبكم خير قيام.
الحمد لله أنا أتشرف بأنني دربتكم كلكم في هذا المسار، وتابعتكم، والآن عليّ أن أدرب اخوانكم الصغار وأعطيهم فرصاً، ولا توجد هناك مناطق آمنة حتى بالنسبة للذين نالوا الترقية، لا توجد مناطق آمنة، بحيث يخيل لأحدكم أنه في محيط آمن. لا.
الإنسان له رغبة، وزملاؤكم يجب أن تكون عندهم رغبة وطموح الوصول إلى ما وصلتم إليه، وتحقيق الانجازات التي حققتموها، أقصد أن يكون عندهم حلم الوصول لهذا.
صراحة عندي أصدقاء كثيرون سواء ممن درست معهم في الكليات، أو إخوة في مناصب كبيرة، صارت اتصالات بيني وبينهم، وقالوا لي تسعة ألوية مرة واحدة، سيصبح هناك فراغ، وكيف تسد هذه الثغرة؟ ولكن مثل ما دربناكم ووصلتم إلى هذه القمة، وتتقاعدون ورؤوسكم شامخة، وما قصرتم، وكل واحد منكم لعب دوراً كبيراً في رفع سمعة شرطة الإمارات ودبي، وكلنا في خدمة هذا الشعب، وفي خدمة هذه الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد ومكتوم.
علينا واجبات، وهي ألا نتخاذل ولا تكون عندنا حدود آمنة ونقفز إلى الحدود الكبيرة، والحمد لله أنه لا توجد عندنا محسوبيات، ومن واجبنا ألا تكون، لأنه لو كانت عندنا محسوبيات لبقيتم أنتم لأنكم اقرب الناس الذين أوصلناهم إلى هذا. وأيضاً عندنا خريجون من هيرست ومن أقرب الناس لي، وواجبهم ان يشتغلوا وأن يثبتوا أنهم قادرون تجسيد الطموح والهدف الذي نريده.
أحد الأشخاص الذين نالوا الترقية همس في أذني بعد سماعه الخبر، وقال لي: أنا كنت أبذل جهداً لكي أصل إلى منصب معين، ولم أكن أحلم بهذا المنصب الرفيع.
بالطبع من لديه الرغبة، فهو يملك البذرة الأولى لأي طموح، وما عليه سوى زرع هذه البذرة، حتى يصبح لديه طموح. نحن اليوم، الوقت، الزمن، الآفاق. نحن لابد أن نرفع الأفق الأول، إلى الأفق الثاني، إلى الثالث، إلى الرابع، إلى الخامس، لأن هذه آفاق ومن الضروري أن نجاري المسيرة، واليوم بالعلم والمعرفة والخبرة نصل إلى أبعد الحدود.
أنتم تقاعدتم وأنتم في القمة، ويجب على كل واحد منكم أن يرفع رأسه عالياً ويقول إننا أنجزنا، لأن كل واحد أنجز وكان في القمة وما قصرتم، ولكن مثل ما قلت لكم إن سنة الحياة تفرض علينا واجبات، ومن الواجب عليّ كمسؤول أن ابني واستثمر في الإنسان ليخدم هذا الشعب وهذا البلد.
فمتى ما أدى الواحد واجبه فليكن، ومن الضروري أن نمشي بألفين في المائة ولا يوجد عندنا أي تخاذل وأنتم ما قصرتم، وأنتم كذلك انتقلتم للخط الثاني.
في آخر خمس سنوات كنت أدرس الخط الثاني، هل هؤلاء يستطيعون تحمل المسؤولية، ومثل ما وضعت ثقتي فيكم، أتوقع أن يقوموا بالمسؤولية. ومثل ما قلت لكم، إذا ما استطاعوا فلا توجد هناك أرض آمنة، أو منطقة آمنة، وإذا لم يؤد أحدهم واجبه ويلتزم بالرؤية التي نعطيها له، لابد أن يحل محله من يستطيع أن يقوم بالمهام. فأشكركم مرة أخرى على الانجازات التي توصلتم لها، وهذا الذي وصلتم له شيء يشرف وشكراً لكم.
أما اخواني الذين تسلموا المناصب الجديدة، مثل ما قلت إن هذه رؤية رأيتها فيكم وأريدكم أن تثبتوا إنني على حق، وأن نصل بهذا المستوى إلى آفاق جديدة، فأنا أريد أن تكون عندكم أول شيء الرغبة والطموح، وهناك شيء واحد سيكون مهماً، فعندما يكون لديكم حلم وعندك رغبة وعندك طموح وعندك إرادة وعندك قدرة وعندك معرفة، ستحتاجون فقط إلى شيء آخر وهو العمل. إذاً إذا كان كل ذلك عندك فيجب أن تكمله بالعمل والاجتهاد، حتى نراك قادراً على انجاز هذا العمل، وهذه مسؤولية وبالرغم من انه تشريف ولكنه في نفس الوقت تكليف.
بالطبع ستكون انجازاتكم وتقاريركم كلها عندي، وأنا الذي أقرر أين أنت تكون. تأكدوا أن من رفعك يستطيع أن يسقطك، وهذه سنة الحياة في هذه الدنيا، الله خلق لنا هذه الحياة كامتحان ننجح فيه أو نرسب، فلابد من الاجتهاد، كلنا نخدم هذا البلد وهذا الشعب، وإن شاء الله ستكونون عند حسن ظني، وأنا متفائل خيرا،ً وكونوا إيجابيين طموحين.
وشكراً.