
بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم،،
أشعر بسعادة غامرة، وأنا ألتقي هذا الجمع الطيب في مناسبة طيبة، تحمل اسم أطيب الرجال وأعزهم؛ صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان، حفظه الله، فأهلاً وسهلاً بكم جميعاً.
إن لقاءنا اليوم، بحضور هذه النخبة المتميزة من الشخصيات العربية والعالمية، يؤكد عالمية قضية البيئة وأهميتها، ويؤكد وحدة مصير البشر، والأهم من ذلك يؤكد إمكانية تعاون دول العالم ومنظماته الأهلية على بناء يخدم الإنسان أينما كان، ويكفل للأجيال المقبلة حياة أكثر أمناً وأكثر استقراراً.
أنتم تعلمون حجم المخاطر البيئية التي يواجهها عالمنا، وتعلمون أيضاً بطء الجهود الدولية في مواجهة هذه المخاطر، ونتابع، وتتابعون هذه الأيام، عقبات جديدة ظهرت أمام أهم جهد دولي مشترك لحماية البيئة، وهو بروتوكول كيوتو. ولابد هنا من مواجهة الحقائق، فالدول الصناعية المتقدمة تحمل المسؤولية الأولى عن نظافة بيئة الأرض، لأن القسم الأكبر من الملوثات ينبعث من مصانعها، وتتراكم لديها النفايات الخطرة من دون جهد كافٍ لمعالجتها، والمؤسف أن بعض هذه الدول لا يريد أن يتحمل نصيبه من المسؤولية بدعوى الحفاظ على تقدم الاقتصاد ورفاهية المجتمع، وهذه دعوى غير عادلة وأنانية.
إنني أحذر من أن عدم التزام جميع دول العالم بوضع بروتوكول كيوتو موضع التنفيذ خلال هذا العام سيلحق بالبشرية أذى بالغاً، وستتفاقم مشكلة الاحتباس الحراري، مما يجعل جهود السيطرة عليه أكثر صعوبة. إن أي تهاون في موضوع البيئة، يفتح الأبواب لشرور كثيرة، لأن استمرار التغير في المناخ يؤدي إلى تدهور الموارد الطبيعية، وانتشار أمراض الإنسان والحيوان، ويعرض مناطق واسعة للجفاف، ومناطق أخرى لسيول جارفة، وهذا بدوره يؤدي إلى اختلال التوازن البيئي - الاجتماعي، وهو القاعدة الأساسية لاستمرار الحياة الكريمة على الأرض.
أخواتي وإخواني، ضيوفنا الكرام..
لقد وضعت بلادنا قضية البيئة في مقدمة اهتماماتها، وبفضل حكمة صاحب السمو الشيخ زايد سار الاهتمام بالبيئة جنباً إلى جنب مع مسيرة التنمية، وأدركنا في وقت مبكر عالمية قضية البيئة، ولم ندع شعوب العالم ودوله للاهتمام بهذه القضية فقط، وإنما حرصنا على المشاركة الفعّالة في الجهد الدولي لحماية البيئة، وفي إطار هذه المشاركة، أطلقنا جائزة زايد الدولية للبيئة، وتعاونت معنا في تنظيمها هيئات عديدة، في مقدمتها برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لكي تأخذ بعدها العالمي وتحقق أهدافها، ونحمد الله أن النجاح كان حليف الدورة الأولى، فنحن نكرم اليوم شخصيات ومؤسسات شاركت بإخلاص في جهود المحافظة على البيئة الكونية، وهذا نموذج لعمل لا يبغي سوى مرضاة الله والضمير وسعادة البشر.
إن اهتمامات الرئيس جيمي كارتر بقضايا البيئة، ومساهماته في حل النزاعات، وجهوده في تخفيف آثار الفقر والمرض، معروفة ومقدرة. لقد وضع الرئيس كارتر اسمه ومكانته ومركزه لخدمة البشرية جمعاء، وبذلك استحق الجائزة الأولى عن جدارة.
وقد تم تخصيص الجائزة الثانية مناصفة بين دكتور محمد القصاص من مصر الشقيقة، ولجنة السدود العالمية لإنجازاتها في مجال أبحاث وإدارة الأراضي القاحلة وإدارة الموارد المائية، وتقديراً لدور المنظمات الأهلية التطوعية ومنظمات المجتمع المدني في نشر الوعي البيئي، وفي التأثير في السياسات الدولية الخاصة بعلاقة البيئة والاقتصاد والسياسة، فقد تم تخصيص الجائزة الثالثة مناصفة بين السيدة يولاندا، رئيسة الاتحاد العالمي لصيانة البيئة، لسجلها الحافل في جهود الحفاظ على نظام البيئة، واستيفان هاين، أحد مؤسسي المجلس العالمي للتجارة والتنمية المستدامة.
أهنئ الفائزين بجائزة زايد، وأتمنى لجهودهم التوفيق، وأرجو أن يكون تكريمهم رسالة تحفيز لكل العاملين في مجال خدمة الإنسانية.
وأود في الختام، أن أشكر كل من ساهم في إنجاز الدورة الأولى للجائزة بنجاح، خصوصاً هيئة التحكيم الدولية، واللجنة الاستشارية الفنية، وبرامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرامج الإنماء، واللجنة العليا.
مرة أخرى، أرحب بكم، وأرجو لكم التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.