
إخواني ضباط وأفراد قواتنا المسلحة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنها لمناسبة عزيزة تستحق منا كقيادة وضباط ومنتسبين لهذه القوات الباسلة أن نحييها كل عام، ونستلهم من ذكرى توحيد قيادة وراية قواتنا المسلحة مواصلة العمل الجاد والدؤوب، سواء على صعيد التدريب الميداني أو الانخراط في دورات عملية ونظرية، والاستفادة من خبرات الغير من أجل رفعة وتطور مستوى هذه القوات، التي هي منكم وإليكم، تظل عزيزة بعزتكم، ومنيعة بمنعتكم، ومتلاحمة بتلاحمكم وتعاونكم وانضباطكم.
أيها الإخوة.. إن قواتكم المسلحة كانت عبارة عن وحدات صغيرة مبعثرة هنا وهناك لا تتمتع بأي امتيازات أو مهارات أو تجهيزات، لأنها كانت تفتقر إلى قيادة ورؤية موحدة توجهها وترعاها وتنمي فيها روح الفداء والعطاء لهذا الوطن العزيز، الذي أصبح وحدة واحدة قيادة وشعباً وأرضاً، ولأن الوطن بحاجة إلى سياج يحميه، وسواعد تبنيه، ودروع تذود عن أراضيه وثرواته وإنجازاته، فقد أصدر صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- القرار التاريخي بتوحيد قوات الإمارات المسلحة، وانضوائها تحت قيادة واحدة وعلم واحد، وكان ذلك العام 1976م بعد اكتمال بناء المؤسسات الاتحادية، وبعد أن تبوأت دولتنا مكانتها المرموقة إقليمياً ودولياً، وأصبحت النموذج العربي الأول لوحدة اعتبرناها نواة لوحدة عربية أشمل وأوسع، لأن في الاتحاد قوة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية، فقوتنا نابعة من وحدتنا التي طالما حلم بها كل عربي من المحيط إلى الخليج.
إخواني.. إنني أغتنم فرصة أحيائكم لذكرى وطنية مجيدة لأوجه إليكم ،ضباطاً وأفراداً، كلمة فحواها أن الإيمان بالله وحب الوطن وإطاعة أولي الأمر، هي من المقومات الأساسية للانتماء الوطني والقومي والديني، فمن دون الإيمان بهذا الثالوث المقدس نفقد كينونتنا كشعب عربي مسلم له قيمه وعاداته ودينه الإسلامي الحنيف، وجذوره العربية المتجذرة في أعماق باطن هذه الأرض الطيبة، التي لم تبخل بعطائها من خيرات تنعمون بها جميعكم، وعليكم في المقابل أن تردوا هذا الجميل بأجمل، وهذا الإحسان بأحسن، لتظلوا أعزاء كرماء حامين لهذه الأرض، مدافعين عن ثرواتها وحرماتها وسيادتها، لتبقى عزيزة المنال على كل الطامعين والمتربصين بشعبنا وإنجازاته التي تحققت بفضل رعاية وتوجيهات ودعم قائدنا الحكيم؛ صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
إن الوطن -مهما علا شأنه وذاع صيته وصلب عوده- لا يمكن أن يظل شامخاً منيراً عزيزاً ومرموقاً من دون قوة تصونه وتحميه، وهذه القوة يجب أن تصنعها سواعد أبنائه وعقولهم وتضحياتهم وتفانيهم من أجل وطن مستقر آمن، يتواصل مع الدول الأخرى عبر جسور المحبة والسلام والتعاون والاحترام، لأننا دولة سلام ننبذ العنف والحرب والخصومات، ونرفض كل أشكال الضيم والظلم والقهر للإنسان، مهما كانت انتماءاته العرقية والدينية والجغرافية، لأن الله تعالى خلق البشر من ذكر وأنثى وجعلهم شعوباً وقبائل كي يتعارفوا، فالإنسان هو الإنسان، كرمه الله تعالى بهذا الخلق وهذه الصورة الجميلة، لكي تبقى رمزاً لعظمة الخالق وتساوي الناس أينما كانوا.
في الختام، يسرني أن أرفع بهذه المناسبة العظيمة، أصالة عن نفسي ونيابة عنكم أيها الإخوة والضباط والأفراد، أسمى آيات الولاء والوفاء إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة -حفظه الله- الذي كرس -ومازال- كل جهده ووقته وماله وأفكاره الحكيمة من أجل رفعة وسمو هذا الوطن العزيز وشعبه وقواته المسلحة البطلة.
كما أتقدم بعميق الشكر والعرفان إلى أخي الكريم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على كل ما يبذله من أجل تقدم وتحديث قواتنا المسلحة وتجهيزها عدة وعتاداً.
كما أهنىء باسمكم جميعا أخي ورفيق دربي؛ الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الأركان الذي يصل الليل بالنهار من دون كلل أو ملل، يتابع خطوات التحديث والتطوير لقطاعات قواتنا المسلحة كافة. وهنيئا لشعبنا الوفي بذكرى توحيد قواته المسلحة، التي أضحت محل ثقة واعتزاز كل فرد من أبناء شعبنا في أرجاء الوطن الغالي.