
يسعدني أن ألتقي بكم في بلدكم دولة الإمارات العربية المتحدة
لن نتحدث عن المنعطف الخطير الذي تمر به أمتنا العربية، فأنتم تعيشون في وسطه، ولن أعدد التحديات أو المتغيرات التي نواجهها فأنتم من أدرى الناس بها.
تعلمون أن عالمنا العربي يكابد أزمات متعددة المستويات، ويكفي أن ننظر إلى تقارير المنظمات الدولية عن أحوال الدول العربية لندرك عمق الأزمة ونستشعر مسؤولياتنا للتحرك ليس في ميادين التشخيص والتحليل، إنما في ميادين العمل والبناء والإنتاج.
ودوركم في هذه الميادين أساسي وحيوي، فأنتم جسر عبورنا إلى الغد المنشود بعد أن باتت معايير التقدم والتخلف والثروة والفقر تستند إلى درجة الاعتماد على التقنية الحديثة وتطبيقاتها في الإنتاج والخدمات.
أيها الإخوة والأخوات..لقد قطع إخوانكم في دولة الإمارات العربية المتحدة شوطاً مهماً في مجال تقنية المعلومات.
وبالرغم من أن دولتنا باتت بين الدول العشرين الأولى على مستوى العالم في مجال استخدام تطبيقات تقنية المعلومات والاتصالات فإننا ندرك أننا ما زلنا في بداية الطريق.
ومنذ أن بدأنا في إطلاق مشاريع تقنية المعلومات، شهدت الدول العربية جهداً طيباً في هذا المجال. وقد حدث تطور ملحوظ سواء في انتشار أجهزة الكمبيوتر أو في برامج التعليم أو في استخدام الإنترنت وتطبيقاتها. لكن هذا التطور يعتبر تقدماً بمقياسكم الذاتي وليس بالمقاييس العالمية. فالفجوة في تقنية المعلومات وتطبيقاتها بين الدول العربية والدول الصناعية مازالت واسعة.
إنني أطلب منكم التفكير والبحث في السبل الكفيلة بالحد من اتساع الفجوة وصولاً إلى سدها. وأعتقد جازماً أن توخي هذه السبل ليس أمراً مستحيلاً، ولنا في العالم أمثلة تؤكد العمل الجاد يمكن أن يجتنح المعجزات خلال سنوات معدودة.
فبينما كان معدل دخل الفرد مئة دولار أصبح عشرة آلاف دولار، فما الذي يحول بيننا وبين النموذج ونحن لا تنقصنا عقول ولا موارد ولا معرفة بما يجري في هذا العالم.
هل تنقصنا الحمية والغيرة على مصالح شعوبنا وأوطاننا؟
هل تنقصنا الإرادة والأفكار والقدرة على العمل الجاد؟
هل تنقصنا الصراحة والوضوح وصدق الالتزام؟
هل كثير على أممنا العربية أن تقيم مشاريع مشتركة تحقق منافع لكل الأطراف؟
هل كثير علينا حتى أن نعمل معاً على أسس تجارية؟
أريد منكم أن تفكروا في هذه الأسئلة، وأن تبحثوا عن إجاباتها.
إنني أعلق أمالاً كبيرة عليكم بالذات، فليس أمامنا طريق للنمو وتحقيق التنمية الشاملة أقصر من طريق التعاون في مجال تقنية المعلومات والاتصالات والتطبيقات المتعلقة بها.
إن كل دولة من دولنا العربية تتمتع بميزة نسبية، ولدينا ثروة ضائعة تقدر بمئات الآلاف من العقول العربية المهاجرة العاملة في الدول المتقدمة.
إن توفر مناخ الإبداع والابتكار وفرص الحياة الكريمة لهؤلاء، تكفي وحدها حافزاً لنا على التعاون والسعي إلى وضع تدابير عملية تكفل عودة هؤلاء الكفاءات لتزرع في وطننا الكبير وتشارك في الحصاد.
أطالبكم بصفتكم المسؤولين عن قطاع المعلومات والاتصالات بالعمل على رفع درجة التعاون بين الدول العربية، ومن جانبنا فقد أعلنا مراراً عن وضع إمكانياتنا لتصرف إخواننا. وقد استفاد بعض الأخوة من تجاربنا ونحن نحب أن يستفيد الجميع وأن يبدأوا من حيث انتهينا، وأن يتفوقوا علينا، فكل نجاح عربي نجاح لنا، وكل نجاح نحققه هو ملك لأمتنا.
لا مفر لنا من العمل الجاد والسهر والتعب لتأصيل تقنية المعلومات والاتصالات في حياتنا واقتصادياتنا. وهي عملية تحتاج إلى جهد الجميع في القطاعين العام والخاص، ولكن تظل الحكومات مسؤولة على قيادة مسيرة التطور، لأنها عملية شاملة تتضمن إعادة بناء برامج التعليم والتدريب وتطوير البنية التحتية وحشد كافة الموارد المتاحة.
ويسعدني أن أطلق من هنا، من دبي دعوة إلى جميع الحكومات العربية لتجمع وتبحث آلية مشروع عمل مشترك يكون من شأنه تفعيل القدرة العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، واعلن استعدادنا التام لاحتضان المرحلة التمهيدية المبدئية لإعداد هذا المشروع وتقديم كافة أوجه الدعم المطلوب لإنجاحه.
ثقتي بالله كبيرة، وثقتي بالشباب العربي كبيرة، وثقتي بنهوض أمتنا لا تتزعزع. فان أمتنا يتوفر فيها تراث عريق وإنجازات حضارية مشهودة وتاريخ حافل بمواجهة أعتى الصعاب، وهي قادرة بجهود أبنائها على أخذ المكانة التي تليق بها بين الأمم.
أرحب بكم مرة أخرى في بلدكم دولة الإمارات العربية المتحدة، وأدعو الله أن يوفقنا لما فيه خير أوطاننا وأمتنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.