
بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني أخواتي،،
إنني سعيد جداً أن أشاهدكم اليوم هنا، وأن نلتقي سوياً. الفكرة لم تكن على هذا النحو، ولكن كنت أود مخاطبة المسؤولين المباشرين.
فقبل عدة أيام شاهدت بعض الإخوة المسؤولين، حيث سبق وأسندت إليهم بعض المهام ليقوموا بها في المستقبل القريب، وطلبت منهم ومن الدوائر التي على بداية الطريق الذي ننشده ونريده أن يكونوا في نفس الطريق الذي نصبو اليه، حيث مازلنا في البداية، فالدوائر التي اجتهدت، وجاءت بالجديد، طلبت من كل واحد منهم أن يحاضر بإخوانه وفقاً لمجاله. فعلى سبيل المثال يحاضر أحد الأشخاص في خدمة المجتمع، وآخر يحاضر في تطوير الموارد البشرية والمبادرات الإبداعية، وقد طُلب مني أن أتحدث، ولو بقليل، عن القيادة، ووافقت على ذلك، ولكنني عندما تأملت وجدت أن شرح القيادة صعب جداً، والذي أصعب منه هو تفسيرها. فمن السهل على الإنسان أن يحاضر عن كيف تعامل العملاء، أو كيف تدير إدارتك أو كيف تعمل؟، ولكن بالنسبة للقيادة فهي من أصعب الأشياء شرحاً وتفسيراً.
على كلٍ أنا اليوم سعيد بوجودكم، لأننا حتى إذا لم نقل شيئاً اليوم، ولم تنظم هذه المحاضرة، فإنني أرى أن وجودنا مع بعضنا البعض خطوة إيجابية، لأننا في دولة الإمارات نحب أن نكون جميعنا فريقاً واحداً، فلو أجلس أتحدث معكم، ويخرج الإخوة، ويحاضر كل في مجاله، ونلتقي على المقهى في الخارج ما بين المحاضرات ، فهذا يعتبر مكسباً كبيراً، لأننا في الاجتماع سنفيد ونستفيد، لأن جميعكم مسؤولون كل في اختصاصه. وأنا سعيد أن أكون بينكم، لكنني لا أستطيع البدء في محاضرة "القيادة"، لأنني أرى أن جميعكم على أعصابكم، والمفترض أن أكون أنا الذي على أعصابي، عليكم أن تستريحوا وكل شيء نسمعه ونتحاور فيه، لا توجد أوامر صارمة، ولا يوجد ما يخيفنا ، فنحن جئنا اليوم لنتحاور ونشاهد بعضنا، نرى إيجابياتنا وسلبياتنا، حيث توجد في كل مجتمع سلبيات وإيجابيات.
"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"، ونحاول هنا أن نتقن الأعمال التي نقوم بها ونطور بلدنا دولة الإمارات الكريمة علينا، نحاول أن نرد شيئاً لها.
أعتقد أننا سنبدأ في بعض الممارسات الحكومية، ثم نحاول أن نشرح أو نفسر "القيادة".
إننا في الحكومة نؤمن بضرورة تحقيق التميز والنجاح في جميع المجالات وفي كل النشاطات، التي تقام في الدولة، ولاشك أن كل من يعمل في الحكومة يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة، ألا وهي العمل على الاستمرار في تحقيق النجاح تلو الآخر، والإنجاز تلو الإنجاز، أسوة بما حققه أسلافنا، ولم يكن من الممكن تحقيق هذه الإنجازات لولا القيادة الفذة والرؤية الثاقبة لصاحب ال زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والمرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، ولصاحب ال مكتوم بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
الكل يعلم أن تنمية وتطوير الدولة لم يكن ليحدث بمحض الصدفة، بل من خلال الجهد الدؤوب والعمل المتواصل لخدمة الوطن والمجتمع، وبحكم مسؤولياتها الكبيرة فإن الحكومة والعاملين فيها جميعاً مطالبون ببذل المزيد من العمل والوقت والجهد لتطوير الأداء، وزيادة الكفاءة، وتحسين الخدمات المقدمة، حتى تستمر قدرات الدولة التنافسية في ظل المتغيرات السريعة التي نعيشها في هذا العالم المتغير.
القيادة.. فمن الممكن أن يكون الإنسان قائداً على عمل بسيط، ولكن القيادة وهي قيادة الأمم والدول تحتاج إلى أكثر من هذا.
يقال -غالباً- إن القادة يولدون ولا يصنعون ، قد يكون هذا صحيحاً، ويقال لايمكنك أن تتعلم القيادة، إنها شيء تملكه أو لا تملكه، وهذا صحيح، ولكن اذا كانت القيادة خاصية يملكها البعض ولكن ليس من قبل الآخرين، فعندئذ يجب أن تكون خاصية يمكن تحديدها لأنها ستكون مجمل مميزات تجعل (أ) يختلف عن (ب).
إن جميعنا يعرف ماهي القيادة ومن هو القائد، وماهو الإنسان الذي نتبعه، والامثلة كثيرة في الدين والسياسة والحرب.
القادة يأتون لأسباب عديدة مختلفة، فسحر القيادة لا يمكن معايشته بسهولة، إذ لا يمكن بناء كافة الخصائص المطلوبة في القائد، وإذا حاولنا غرسها في شخص فلا يكون قائداً، فلهذا السبب، تعريف القيادة صعب ـ مثل ما أخبرتكم ـ وإن تفسيرها أصعب، فمن الممكن وجود بعض المديرين والوزراء والمسؤولين لا يستفيدون بعد من كل ما سمعوه.
أنا لا أريد أن أشتت تفكيركم بالنسبة للقيادة، فقط أحاول شرحها فتحملوني.
إنني أتحدث عن القيادة، وأن الخصائص التي نتحدث عنها لا يمكن تعليمها، ولكن يمكن تحديدها، وكل واحد منا بعد تحديدها يمكن أن ينظر إلى نفسه، ويرى إلى أي مدى يملكها أو لا يملكها، ونحن اليوم نتكلم عن القيادة ونحاول التعرف إليها، ويجب على الإنسان أن يرى نفسه، ويطالع في المرآة، إذا كان يملك هذه الخصائص فمن الممكن أن يكون قائداً، وإذا كان لا يملكها فيجب أن يحسن من طاقاته حتى يكون ذا كفاءة على مسؤولياته.
أريد أن أسرد بعض الخصائص التي نتوقع جميعنا أن نجدها في القائد. فالقادة ليسوا في أي وضع خاص، وفي أوقات وأماكن مختلفة لديهم درجات مختلفة من الأهمية.
بمعنى ليس كل من يولد يوم الجمعة يكون قائداً، وليس كل الذي يولد أول الشهر يكون قائداً، ولا كل من تخرج من أمريكا يكون قائداً، ولا كل من تخرج من أكبر الكليات والجامعات والمعاهد يكون قائداً. فالقيادة هي سحر ودهاء يولد بهما الإنسان، ولكن العلم والخبرة يصقلان هذه القيادة، أنا لا أقول إن الإنسان القائد لا يتعلم، ولكن هي عبارة عن صقل الدراسة والتجارب في الحياة، والاحتكاك يكسب القائد خبرة أكثر، لأن روح القيادية موجودة عنده.
من خصائص القائد، أن يحرص ألا يكون أنانياً، وأن يضع القائد الآخرين أمامه أو قبله أو خلفه.
هذا الشيء من السهل علينا أن نقوله، ففي البشر كثير من الأنانيين، ولا يوجد عندهم قوة وتواضع القائد، لأن القائد لا يحتاج أن تقول له أنت قائد، هو يعرف نفسه، ويعرف أنه القائد ولا يحتاج مدحاً، ربما لو تخبره بعيوبه كان أكثر شكراً لك.
القائد يقود إلى الأمام، ولا يرجع للوراء ويقول لهم ماذا تعملون، يأخذ بزمام الأمور ويقول: اتبعوني، والناس تتبعه، ويعرف الأتباع أن القائد سيعالج النواحي الصعبة للمشكلة، لأنهم يعتقدون أن القائد هو القوة والرمز وهو يحل المشكلات و كل مشكلة يعالجها القائد بنفسه.
الآن أي مسؤول منكم إذا كانت عنده مشكلة في مجموعته، يرفعها لنا ونحاول أن نساعده في هذا.
القائد لديه عقيدة، لديه إيمان بالله ، ويثق بنفسه، ويثق ببلده، ويثق بشعبه، ويربط بهذه العقيدة التصميم لرؤية ما يعتقد به، ويراه قد تحقق بأمانة وانفتاح ووضوح وإنصاف، وعند النظر إلى العقيدة يجب علينا الحرص على تجنب أخطاء الاعتزاز بالنفس، إذا كان الإنسان يتكبر على الناس، ونجح في مشروع أو مشروعين، وقال:" انا والله أصبحت الأول، ولا توجد آراء غير آرائي، ونظراتي هي الصائبة، وقراري هو الصائب" فهذا الإنسان يدخل في جو المعصومية، وهذا الجو يجعله يفكر في أنه لا يخطىء أبداً.
ومتى ما وصل الإنسان إلى هذا يبدأ في التراجع، والأمثلة كثيرة على هذا.
إذا أخذنا من القيادات هتلر مثلاً، كان قائداً ممتازاً، جعل بلده الأولى في العالم، في التعليم والصناعة، ولكن بعد ذلك دخل في جنون المعصومية، نقض المعاهدة مع ستالين في روسيا، وكانوا حلفاء، ولو لم ينقض هتلر معاهدته مع ستالين، أنا متأكد أن العالم اليوم يكون مختلفاً، لكن بغروره نقض المعاهدة مع ستالين، واحتل كثيراً من الأراضي الروسية، وستالين نقل حوالي 1550 مصنعاً إلى جبال الأورال حتى يصنع الأسلحة الحربية، وحاول أن يذهب بالقوات الألمانية خارج روسيا، وبالفعل، قام بذلك بعد أن صنع ربما عشرين ألف طائرة ودبابة ومدفع، فاستغل شتاء روسيا، ودفع بالقوات الألمانية خارج الحدود الروسية، وفي أثناء الانسحاب، الذين ماتوا من البرد يعدون بالمئات، وكان في بداية هذه الحرب يعيش حوالي 6 ملايين من الألمان على نهر، لا أذكره الآن، فستالين طلب من قادته أن ينقلوا الألمان في خلال يوم وهم ستة ملايين. فراجعوا القائد، وقالوا له: يا سيدي لا الطائرات ولا القطارات ولا العربات تستطيع أن تنقل هذا العدد في يوم، فقال لهم: يومين. فنقلوهم في يومين، ولكن الذين وصلوا سالمين هم نصف العدد والنصف الآخر هلك، فدائماً الانسان الدكتاتوري ، في النهاية يفشل، وربما كان هتلر قائداً مناسباً، ولكن أصابه الغرور، فيجب علينا ألا يصيبنا الغرور، فنحن ما زلنا في بداية الطريق.
يجب على القائد أن يعرف كيف يقوم بعمله، وأن تكون لديه القوة العقلية للقيام بذلك، إذا كان يقوم بالعمل لابد أن تكون عنده المقدرة العقلية التي تفوق كل من حوله، وهاتان الصفتان أساسيتان في أي قائد، وتأتي المعرفة العقلية في عدة أشكال، إذ من الممكن أن تكون إحساساً عاماً، وممكن أن تكون فكرية، بمعنى إنها اكتسبت من المدارس والكليات والجامعات، ويكون عندك سحر ودهاء القائد.
القائد يجب أن تكون له مميزات خاصة، ونظرة خاصة وطموح خاص ورؤية أبعد.
ذات مرة أمرت مجموعة بتحديث أسلوب إدارتها للمهام المناطة بها، لكنها رفضت بحجة الخوف مما يحمله التغيير، وعندما أعيد على مسامعهم أمر التطوير والتحديث أصروا على الرفض، لكن هذه المرة بحجة أن ينال منهم أحد.
ولما خضعوا للأمر تمكنوا من تحقيق هدفين اثنين، هما: ظفرهم برضا وإعجاب القيادة، وكذا تطورهم ورقيهم.
معنى هذا أن القائد يرى بعض الأمور والأشياء التي لا يستطيع أن يراها الأتباع، والدليل على ذلك أن كثيرين انتقدوا الشيخ زايد في تصميمه على زرع مناطق كثيرة من البلاد على الرغم من قلة المياه الجوفية، بحيث كان وقتها الشخص الموجود بين أبوظبي والعين من الممكن أن يموت من الظمأ، ولكن الشيخ زايد سبر أغوار عصره وتفهمها، وتعامل معها بنظرة ثاقبة، والنتيجة أنه استطاع اكتشاف المياه الجوفية منذ عشرات السنين في مناطق قاحلة لم تكن تنبئ بشيء. وهكذا تكون الرؤية الحكيمة.
أنا أتكلم عن إنجازات الشيخ زايد والشيخ راشد، وهذا الموضوع يحتاج إلى محاضرة خاصة، إن لم يكن إلى محاضرات.
لكن ما نستطيع الجزم به، هو أن لا أحد بإمكانه التشكيك في إنجازاتهما، فالشواهد الكثيرة المنتشرة في جميع أرجاء البلاد تقف داحضة أمام كل من يحاول التقليل من أهمية إنجازاتهما.
القائد ليس بالضرورة أن يكون أذكى المجموعة. كثير منا يفكر في أن القائد هو أذكى المجموعة، لكنه يرى أكثر من المجموعة، إذ للمجموعة اختصاصات محددة، ويمكن أن يتواجد واحد في المجموعة أذكى منه ، لكن على القائد أن يأخذ بآراء المجموعة، ويحولها إلى رأي، وتكون هذه الأراء والقرارات صائبة.
القائد لابد أن يعترف إذا أخطأ، ويقبل النقد ويستمع إليه، هكذا هو القائد سواء كنت أنا أو غيري فمثلاً الشيخ زايد عندما يستشيرني عن رأيي في كذا، فهو أعلم مني، ولكن دائماً القياديين يحاولون أن يكتسبوا المعرفة من الآخرين.
ونحن - بالذات - تعلمنا من أفراد جنودنا وكان رأيهم صائباً، النبي عليه الصلاة والسلام اجتمع مع جنوده وشاركهم الرأي.
فعندما يسأل القائد، ومن ثم يأتي بحل للمجموعة، يكون وضعه أكثر قوة بالنسبة لمرؤوسيه.
الخمول يولد اليأس، والنشاط هو القيادة والمبادرة والصحة والعافية، يجب على القائد أن يكون نشيطاً بدنياً وجسمانياً، ويجب أن يتغلب على التعب على المدى القصير، والتعب على المدى البعيد، ويسمى التعب على المدى البعيد السأم أو الضجر، وفي دوائرنا أو وزاراتنا اناس مضجرون ومتعبون من الروتين، لا توجد عندهم إبداعية أو تقدم، ولا يحاولون عمل شيء، والوزير أكسل منهم.
فيصيب هؤلاء الناس إحباط، لان هذا هو الروتين، كل يوم يسيرون ويرجعون على نفس المنهج، وبعد انقضاء الوقت يرجعون، وبذلك يصبحون عديمي الفائدة، ولا ينتجون، لكن القائد لا يسمح لهؤلاء أن يقعوا في مصيدة الضجر، لأن مقدرته وقيادته لا تسمحان بذلك، ولا يجعل أحداً يصبح روتينياً، والحمد لله عندنا شباب وقيادات نعتز بهم، وعندنا روتينيون اصبحت دوائرهم تحتاج إلى نسف كامل وتغيير من الجذر.
القائد يتمتع بالمسؤولية، عليه أن يبحث عنها، وهو يؤمن بأن يكون وحده هو المسؤول، وكافة الأخطاء أخطاؤه وكل النجاح هو للفريق، لأن القائد هو مسير النجاح، من الممكن أن تكون المسؤولية أسهل صفة لتحديدها في القائد، لأن القائد الحقيقي هو الذي يقول: أنا القائد والأخطاء أخطائي.
من المهم إخلاص العاملين إلى قادتهم، والأهم إخلاص القائد إلى مرؤوسيه، لأن هذه حلقة إذا انكسرت فيما بينهم، وذهبت الثقة، من الصعب رجوعها مرة ثانية.
هذه نقطة مهمة جداً تعلمتها وأنا في الكلية، وكانوا يصرون عليها كثيراً، كيف توصل أوامرك إلى مستمعيك، هناك كثيرون يتكلمون كثيراً، ويأمرون كثيراً، ولكن من غير موضوعية، ومن كثرة كلامهم يخرجون عن الهدف، بينما الشيء الأساسي في القيادة هو القدرة على الإيصال، فإن جعل أفكارك مفهومة لدى الآخرين، يعتبر ميزة إيجابية لدى القائد، وتذكر أنه يجب عليك تحديد كلماتك إلى مستمعيك، واستخدامك لكلمات ولغة معقدة يعد مضيعة للوقت ، إذا سمعها الناس لا يفهمونها.
بعض الناس يقولون إن هذا إنسان محظوظ، أو القائد الفلاني محظوظ، ممكن يكون بعضنا محظوظاً، ولكن الأكثر حظاً منا الذي يغتنم الفرص، ويكون يقظاً،
"اقعدت مكتوف اليدين وتقول حاربني الزمن". فلا يمكن أن يجلس الواحد منا ويقول انتظر حظي، يمكن الحظ يمر عليّ ، لا، يجب أن يغتنم فرص الحظ.
جميعكم اليوم، لكم قاعدة شعبية، ولديكم وظائف ومسؤوليات ضمن الحكومة، وكما قلت لكم لا أعتقد أنه يمكننا تعليمكم القيادة، يمكننا معاً أن نحدد الصفات المتوقعة في القائد، وكل واحد منا يمكن أن يبحث في نفسه ليرى صفات القيادة، وإلى أي مدى. وعندئذ علينا أن نرى ونفحص بأنفسنا كيف يمكننا تطوير طاقاتنا الكامنة للقيادة على أكمل وجه.
الاعتماد على الآخرين، وأن يكون مثالاً يحتذى به، أن يثق بنفسه، وبما يقوم به، ان تكون لديه المعرفة للقيام بالعمل، أن نكون نشيطين، ونكون مسؤولين،
ولابد أن نفوز بالولاء لمرؤوسينا، لكي يضعوا الثقة فينا.
يجب أن نكون قادرين على إيصال المعلومات، وكذلك لدينا القدرة على التعبير.
تحديد الأهداف
يجب على القادة في مجتمعنا أن ينظموا ويشغلوا دوائرهم طبقاً لأهدافنا، وفهم التنظيم والطموحات والعلاقات المتبادلة لحكومتنا ودوائرها المختلفة، لأنه إذا لم تفهم ذلك بدأت تعمل في فراغ، ونحن لا نريد لوزاراتنا أو دوائرنا أن تعمل في فراغ بعيداَ عن الخطة المطروحة لديهم.
- تأكد مما يناسبك من عمل الخطة، وحينما تفهم الخطة الإجمالية، اختر الأفضل لتنسيق دائرتك في الخطة، اختر هدفك وتمسك به.
- يجب أن تترجم الهدف إلى أهداف وغايات، ويجب ايضاح هذه الأهداف إلى الذين يعملون لديه، ويجب أن تكون هذه الأهداف واضحة، وقابلة للإنجاز، وسهلة الفهم.
هدفي واضح، ويمكن للبعض أن يجلس مع مسؤوليه ويخبرهم : "الشيخ محمد طلب خطة وأهدافاً، وهذه أهدافنا، إذن.. لندرسها.
- الخطة والهدف لابد أن يرتبطا بزمن معين وعند انتهائهما في الزمن المحدد، يكون تم الإنجاز، هذا شيء مهم، فلا يجلس الشخص فقط، ويقول عندي خطة وخطة، ولكن إلى متى؟.....نحن في عصر السرعة، اليوم مقبلون على الألفية الثالثة.
- يجب أن يكون لدى كل دائرة، وكل وظيفة، مواصفات وظيفية تحدد بوضوح، ويقوم بها الموظف، وكيف عليه أن يقوم بها.
هذا سيدرس العديد من الازدواجيات، ويلقي الضوء على الوظائف التي لها العديد من الموظفين، وكذلك الوظائف التي لها موظفون قلائل.
- عليك مراجعة أوصاف الوظيفة مرتين في السنة على الأقل، لترى إذا كانت لا تزال عصرية وقابلة للتطبيق أم لا ،لأن العالم يتقدم بسرعة، لابد أن نواكب هذه السرعة ولا نتأخر.
- راقبوا أهدافكم باستمرار، وتأكدوا بأنها لا تزال تلبي الهدف الوطني وهدف دوائركم.
- اعطوا اهتماماً خاصاً للمناطق التي تقطنون فيها عن المال والإدارة.
- اتصلوا بالآخرين لتتأكدوا بأن هدفكم والأهداف المرتبطة به تتلاءم مع الدوائر الأخرى حولكم، وعندما تخفقون في القيام بهذا فإنكم بذلك تظنون خطأ أنكم تقومون بعمل جيد.
- احرصوا ألا تعملوا خارج الهدف الوطني، ولا تتعارضوا مباشرة مع مصالح الدوائر الأخرى من حولكم.
- حالما يتوافر لديكم الهدف لتأسيس أهدافكم ونظام المراقبة بكم وترتيب الارتباطات الخاصة بكم، فإن من السهل الجلوس في الخلف، والتفكير بأن كل شيء على مايرام، وكل شيء سيدير نفسه بنفسه. وهذا خطأ، بل خطأ كبير.
و دور القائد أن يحسن من كفاءة دائرته، وهذا واجب عليه و يجب عليه أيضاً أن يخطط للأمام.. للمستقبل، وإذا حدث شيء غير متوقع. لابد للقائد أن يقف ويقول: كيف حدث هذا؟ ولماذا وقعت هذه الحادثة، ويراجع نفسه.
- أريد أن أقول كلمة قبل أن ندخل في المعنويات، وهي من ضمن المعنويات، أنا فخور بمعرفتي في الخيل، وعندنا مرابط للخيول، ومضامير في أوروبا وهنا، وفي كل مكان، ممكن الواحد يكتب كتباً عن الخيل، لكنني لاحظت في السنين الأخيرة، آخر الـ 12 سنة تقريباً، إذا كانت معنويات الناس الذين يعملون مع الخيل منخفضة، وإذا كان الروتين الذي يسيرون عليه أو طعام الخيل واحداً، وتدريبهم واحداً، والعاملون معهم ليس عندهم ما يشجعهم...تضعف معنوياتهم، ويبحث عدد منهم عن فرص أفضل في مكان آخر.
تصوروا أيها الإخوة، أنا عندي أكثر من دليل، على أن هذه الخيول التي كانت تنافس بقدر جيد عندما تقل المعنويات في الناس، لا تعطي قدرتها الكاملة، فكيف ونحن بشر.
إذا كان العاملون غير سعداء بسبب ظروف عملهم، أو بسبب بطء عملهم، أو بسبب نقص الاهتمام من رؤسائهم، فإن العمل سوف يعاني، وستسير الأشياء إلى الطريق الخطأ، وتنخفض المعنويات، وتعتبر المعنويات مقياس القائد، فإذا كانت المعنويات عالية، فإن العاملين سيخدمون قادتهم ورؤساءهم ويسيرون على خطاهم، واذا كانت المعنويات منخفضة فإن اللوم يقع على شخص واحد ....القائد.
نرجع مرة ثانية، لا يمكن لأي شخص أن يعلمك لتكون قائداً، ويمكننا مساعدتك لتطوير طاقاتك الكامنة قدر الإمكان، ويمكننا أن نوضح الصفات المطلوبة في القائد، ولكن يمكنك فقط أن تنظر إلى نفسك، وترى ماهي الطاقات الكامنة لديك، وكيف يمكن استغلالها.
نرتاح بعض الوقت من القيادة.. وأنتهز فرصة تواجدكم هنا اليوم حتى نسوق الدولة سياحياً، وأود أن أتحدث دقيقتين عن تسويق المكان، حتى يساعدنا الكل على تسويق هذه الدولة الطيبة.
كيف يسوق الشخص بلده؟
نحن فتحنا معارض في الخارج، لأجل تسويق هذا البلد. اليوم كل المحلات تسوق نفسها.
في تسويق الأماكن يجب ألا يعمل في مكانين في الشيء ذاته، ولأجل استراتيجية تسويقية ناجحة يجب الاهتمام بأربعة عناصر.
الزوار، المقيمون، التجارة والصناعة، وأماكن التسويق.
ولابد من تسويق الصورة الإيجابية لهذا المكان، واستخدام عوامل الجذب، وعندنا عوامل جذب طبيعية، وعوامل جذب صناعية، من الضروري استغلالها ونسوق الموجود عندنا، ودراسة احتياجات وأولويات المشتري قبل وضع أي خطة لهذا المشروع.
كيف تصنع الأسواق المستهدفة اختياراتها؟
عند وضع الاختيارات يجب البحث عن المعلومات، وهناك عوامل مشتركة يجب الاعتماد عليها إلا إذا كانت هناك منطقة جذب معروفة للسائح.
ومع ذلك فإن توفر عوامل الجذب الطبيعية والتسويق والتسلية والترفيه ضروري. فمن خلال خبرتنا، فأي أسواق أو أماكن جذب تحتاج إلى تسلية وترفيه. لم نكن في الماضي نظن ذلك ولكن مع خبرتنا في السنوات التي مضت وجدنا أن الناس تندفع أكثر إلى الأسواق التي توجد بها تسلية وترفيه، أما الأسواق والأماكن التي تقتصر فقط على المحلات فيكون الإقبال عليها أقل، وهذا ما لاحظته في السنين الماضية.
يجب أن تكون صحيحة وقابلة للتصديق، ويجب عدم نقل صورة للتسويق غير موجودة عندنا أو نقول كذا وكذا، لابد أن يكون التسويق صادقاً.
يجب أن يندمج التسويق السياحي مع حسن الضيافة، بمعنى أنك ترسل مندوبيك، وتدفع الأموال، وترسل أناساً يقومون بمعارض للتسويق لبلدك وتعريفه، وتكون صادقاً حتى لا يأتي الضيف و يرى هناك صعوبات في المطار، ولا توجد سيارات أجرة ولا حجوزات في الفنادق.
يجب أن يكون هناك في المطار الترحيب وحسن الاستقبال والضيافة، بالإضافة إلى وجود سيارات الأجرة، وكذلك الفنادق، وبعد هذا شعبنا طيب ومضياف، وأماكننا كلها طيبة ، ومن طبيعة الإنسان أن يأخذ الانطباع الأول من أول نظرة ومن أول وهلة.
فالتسويق المنسق يعطي نتائج أفضل، بكلفة أقل.
انتقال الأعمال التجارية من مكان لآخر، يجب أن يدرك الشخص نقاط قوة وضعف المكان ، بمعنى عندما تسوق لابد أن تعرض نقاط قوتك وضعفك، وتحاول أن تعدل فيها، ولعل انتقال المؤسسات التجارية إلى أماكن جديدة يلعب دوراً في جذب الشركات إلى المكان ومراكز التسويق، والبيع بالتجزئة، ويعتبر جذاباً للأعمال التجارية الجديدة.
تشجيع وتحفيز الاستثمار الاجنبي يعتبر ترويجاً مهماً للتسويق.
فنحن عندنا دائرة تقوم بهذا الأمر في أنحاء العالم، وأنا أشكرهم على هذا ولكن، أقول: لا بد أن تطلعوا أكثر، وأن تتواجدوا في أكثر بلدان العالم، حتى تواكبوا هذه المسيرة، لأننا عندنا رؤية أبعد وأوسع.
التنظيم من أجل التغيير.
التغيير هو الشيء الثابت، ولماذا لا يكون الاستقرار هو الشيء الثابت؟ لأن في هذا الزمن، الاستقرار هو الانكماش، وعدم التنافس، نحن نريد الانفتاح، والتغيير من أجل الروح التنافسية، ولابد أن نتخلى عن هذا الانكماش، وأن نتكيف مع قوى السوق.
دعونا نرجع الآن لموضوع القيادة، وهو المطلوب مني أن أقوم به، ويمكن في هذه المرة أن نضعها في أشياء أوضح بدلاً من أن ندخل في التفسير المفسر.
حتى نوضح بعض الأمور...لماذا نحن هنا اليوم ، من أجل توصيل الرسالة الواضحة للمشاركين، نحن هنا لأجل متطلبات المرحلة القادمة، مع كل ما تفرضه علينا من تحديات كثيرة، يجب إدراكها، والاستعداد الجيد، والاستجابة الفعالة لها.
هذه هي رؤية دبي المستقبلية للمشاركين، لينطلقوا منها في تطوير دوائرهم في جميع المجالات. وتعريف الدوائر والمؤسسات المشاركة بأفضل التجارب والممارسات الإدارية للاستفادة وتطبيق ما يمكن تطبيقه.
- اعتقد أن القيادة بعيدة عن النظريات، القيادة تجسيد القدرة على حشد الجهود، لتحقيق رؤية محددة، وأهداف مشتركة.
القيادة بذلك تضمن التطلع إلى الأمام والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية؟ بمعنى، نحن نصنع مستقبلنا، ونعمل ونحاول أن نطور، حتى نصل إلى هدف معين...أما الباقي فعلى الله.
- تحديد رؤية واضحة يؤمن بها القائد إيماناً لا يقهر، وإذا فقد الإيمان فإنه يفقد قدرته على الرؤية الصحيحة وسيضل الطريق.
نحن لا نركب السيارة ونسير في الشارع ولا ندري...نذهب إلى العين أم إلى أبوظبي.
الواحد منا لابد أن يعرف أين سيذهب، بمعنى إذا أراد أن يذهب إلى أبوظبي يقول...لابد أن أدخل في شارع الشيخ زايد، هو الذي سيوصلني إلى أبوظبي، لا يركب في سيارته....ولا يدري أين سيسير....إلى أبوظبي أم إلى العين؟!
- إقناع الآخرين برؤية القائد وأهدافه، وتحفيزهم وحشد جهودهم، كفريق فعال لتحقيق الرؤية والأهداف المشتركة.
أذكر لكم قصة تذكرتها، كنت في الكلية، ودائماً في الكليات إذا جاء واحد من القيادة يلقي محاضرات لابد من تفتيش الطابور أولاً، وعادة العسكريين عندنا
دائماً ينظرون إلى الحجج، فلو ضاحي خلفان الآن ذهب إلى كلية الشرطة، ليتفقد الطابور، فان قائد الطابور أو المسؤول عن الكلية، يقول: قف يا فلان، ارفع رأسك، شد نفسك، حتى ينال حب وإعجاب مرؤوسيه....وكنت ذات مرة متقدماً قليلاً عن الطابور، فجاء مسؤول الكلية وصرخ أمام الطابور، فلان....
ـ نعم سيدي
ـ وأنت واقف كم خطوة إلى اليسار
ـ نعم سيدي...
وبدوري طلبت من أفراد السرية أن يتحركوا خطوتين إلى اليمين، وبسرعة البرق، صحح أفراد السرية مكانهم. وفرح المسؤول من هذا التصرف، وبعد المحاضرة خرجنا نشرب قهوة، فجاءني وقال لي : لماذا لم تتحرك وتحرك الذي خلفك، فقلت له: لا أعرف سيدي، ولكن اليوم أعترف أمامكم أنني كنت أعرف، كانوا واضعين طباشورة أقف عليها، وكان من الممكن رؤيتي لهذه العلامة وتحركت وحركت الطابور لكن أنا وقتها لم أخبره.
قاسم أنت أكبرنا.....أسألك سؤالاً ليس عن الطابور....لو كان سؤالاً عن الطابور لطرحته على ضاحي وإخوانه في القيادة.
ما الفرق بين القائد والوزير والمدير؟
رد قاسم : القائد والوزير والمدير....المدير أي إنسان يمكن أن يكون مديراً أو وزيراً، ولكن القائد يتولى "المستقبل" ولابد أن تكون له صفات نادرة، المدير أنا أو أي أحد....
- ثانية واحدة أفيدك أكثر..
كيف أفرق بين القائد وبين الوزير والمدير، قد لا يدرك البعض مثل هذه الفروق، ولكن هي قد تصنع النجاح، أو تقود إلى الهزيمة. فالقائد يركز على النتائج، وما يقدم من جهد، وما يقدمه من خدمة، ويهتم بتأثيراتها الإيجابية، وما يترتب عليها من فوائد.
المدير حامي حمى اللوائح والإجراءات وتراه دائماً يحار عندما يحال إليه الموضوع، ماذا يقول النظام، وبدلاً من أن يفكر في حل، تراه يهرب إلى اللائحة.
القائد أساس ومحرك التغيير نحو الأفضل.
الاثنان.....يحافظان على التنظيم ولا يقبلان التغيير، القائد المشارك في الإنجاز، وعضو الفريق ومسير الإنجاز.
الاثنان الرقيب والمفتش وهما جاهزان دائماً لإلقاء اللوم على الآخرين.
القائد مسؤول ومتيقظ طول الوقت.
الاثنان...ينتهي عملهما بانتهاء ساعات الدوام.
القائد يكسب الاحترام من شخصيته، ويستمد سلطاته من قدراته أولاً، ثم من المنصب.
القيادة تعني التغيير، التغيير هو أكثر حقائق الحياة تأكيداً، وما يميز المديرين الناجحين والقادة الناجحين، هو مهارات اتقان التغيير.
القائد الناجح هو الذي يبدأ التغيير ولا يتجنبه ولكن لماذا يخشي الوزراء والمديرون التغيير، وهو سنة الحياة؟!
أعتقد أن ذلك ناتج عن الخوف من الفشل أو الخوف من المجهول، فمادامت الأمور تسير....لماذا التغيير؟
إذا أردنا أن ننجح في ظل المتغيرات الدولية المتلاحقة، فإن علينا أن نجد أشكالاً جديدة للقيادة.
تحفظون النوعيات القيادية قبل عشر سنوات أو خمس سنوات، نحن دخلنا اليوم في وضع مختلف جداً، ولن تنجح الأساليب القديمة في التعامل مع المستقبل.
فلابد من التغيير، وفي أثناء التغيير علينا أن نقبل بالأخطاء المعروفة، ونسامح عليها.
القائد القدوة ( ونعني بذلك القدوة الحسنة) ... لكي تكون قائداً ناجحاً عليك أن تكون قدوة حسنة لمرؤوسيك في السلوك والتصرفات والإنجازات والخدمات والعمل الجاد المخلص.
كيف تتوقع من موظفيك الالتزام وأنت لا تلتزم، أن يحترمك العملاء بشكل جيد وأنت نفسك لا تحترمهم، ولا تحل مشكلاتهم ولا حتى تقابلهم.
يجب أن يكون القائد قدوة في تواضعه وصفاته الشخصية، ودرجة تحمله للمسؤولية بعدل وموضوعية..
من يجيبني...ماهو أقوى شيء في العالم؟
أحد الحضور: الصدق...
- أقوى شيء في العالم هوالقرار الذي يتخذ في وقته.
- القرار الصائب، اتخاذ القرار الصائب هو الوظيفة الأولى للقائد، وقائد من دون قرار قائد فاشل، والقرار الصائب هو أساس النجاح.
- يجب اتخاذ القرار الذي نعتقد أنه القرار الصحيح، ويجب أن نؤمن بقراراتنا ونلتزم بتنفيذها، ويجب الحرص على السرعة في اتخاذ القرار، فالتأخير والتأجيل عدوا النجاح.
كثير من القادة خسروا معاركهم بسبب تأجيل اتخاذ القرار، ولما اتخذوا قراراتهم كانوا متأخرين. لهذا فأنا أطالبكم باتخاذ القرار الصائب.
كيف تعرف أن هناك قراراً صائباً؟
الكثير من الدول اتخذت قرارات كثيرة، ولكنها أرجعتها إلى الوراء.
إن اتخاذ القرار (أي قرار) له شروط، وله معايير، بمعنى أنك لو اتخذت قراراً، ولا يوجد عندك معايير ولا شروط ولا دراسة ولا علم، تكون لست متأكداً من قرارك.
فيجب أن تكون عندك البدائل، ويجب أن ترى ماهي البدائل وتقوم بدراستها، وبعد هذا كله يمكن أن تتخذ القرار.
- لاتخاذ القرار الصائب يجب على القائد أن يستفيد من تجاربه وأخطائه، يستفيد من خبرات وتجارب الآخرين، يستشير أهل الاختصاص والخبرة، يدرس ويحلل بعناية، يلتزم بالتنفيذ، ليس اتخاذ القرار فحسب، ولكن عليه أن يتابع ويلتزم بتنفيذ القرار، ويكون مرناً.
- التحفيز هو الدافع للتميز البشري والقوة الدافعة للفعل، عندما يكون الإنسان محفزاً، فإن مستوى أدائه يكون في القمة، والعكس صحيح.
التحفيز هو أساس نجاح القادة، وسر تحقيق الأهداف. ومن دون موارد بشرية محفزة، لا يمكن العمل وتحقيق أهدافنا.
لذلك فإن القائد الناجح هو الأقدر على تحفيز موظفيه، وتشجيعهم على العطاء والإبداع والأداء المتميز.
كم من قائد دمر قدرات موظفيه ودفع بهم إلى اليأس والإحباط.
من منكم يذكر لي طرقاً لتحفيز الموظفين... المديح والثناء والتقدير والحوافز والمكافآت والتدريب والثقة والمصداقية ووضوح الرؤية وتحديد الأهداف، والتفويض والمشاركة والتقدم والنمو الوظيفي ،الابتسامة، الإنصات، اللفتات الشخصية، العدل. وهناك بعض أسباب إحباط المرؤسين منها عدم الاستقرار، سوء المعاملة، الآمال الكاذبة، الروتين، سوء الخدمات المقدمة، وتكرار الكلام، والمحاباة.
في حال ما إذا كان في حوزتك أرنب ومنحته لابنك، فإنه سيأكله لكنه في الصباح سيطلب منك مثله، فالأفضل أن تعلمه كيف يصطاد، وذلك من أجل الاعتماد على نفسه.
"تذكرت الأرنب لأننا بالأمس اصطدنا أرنباً".
الإنسان هو أغلى ما تملكه الأمم والشعوب، وهو أهم عناصر تقدم أية أمة أو دولة، نحن نضع التنمية البشرية أساساً لتحديد مدى تقدم هذه الدولة.
من دون موارد بشرية مؤهلة أو مدربة، لن تستطيع أي جهة النجاح أو تحقيق الأهداف.
القائد الناجح هو من يدرك أهمية تدريب الموارد البشرية وإكسابها المهارات والقدرات اللازمة، حتى تتمكن من إنجاز مهامها بكفاءة واقتدار.
فيجب عليكم اليوم كلكم، أنتم المشاركون، إعداد وتطبيق خطة فعّالة لتدريب وتنمية الموارد البشرية، ومشاركة الموظفين في تقديم اقتراحات لتحسين الأداء وتحسين الانتاجية والخدمات، أي العمل كفريق. والاهتمام بتخطيط الموارد البشرية وتحديد مسار تطورها الوظيفي.
الإنسان يستطيع أن يفوض بعض صلاحياته لغيره ولكن لا يتخلى عنها، بعض المديرين يعتقد أن تفويض بعض الصلاحيات لغيره يمثل تنازلاً عن أعماله للآخرين أو فقدانه لسيطرة العمل أو مقدمة للاستغناء عنه، وينفر بعض المديرين القادة من كلمة التفويض، وتكون لديهم حساسية معينة ضدها ويضعون كل الصلاحيات في أيديهم، وكل كبيرة وصغيرة يجب أن يطلعوا عليها أو تمر عليهم.
بعض القادة والمديرين لا يريدون ولا يحبذون وجود رجل قوي وكفؤ ومؤهل في الدائرة التي يعملون بها، لأنهم يخشون أن يأخذ مكانهم أو يحجبهم بظله.
نحن نخالف هؤلاء الرأي، فالقائد لايستطيع التواجد في كل الأماكن، ولا يستطيع القيام بكل الأعمال في الوقت نفسه.
على القائد أن يفوض جزءاً من صلاحياته إلى مرؤوسيه، وإلا سوف ينهمك في الجزئيات، ولا يجد الوقت الكافي للقيام بعمله الأساسي، وسوف يتحول بعد ذلك إلى إنسان دائم الشكوى من قلة الوقت.
توفير الوقت، زيادة الإنتاجية، تنمية مهارات المرؤوسين، بناء فريق عمل ناجح.
التفويض لا يعني التخلي عن المسؤولية، وعلينا أن نتحمل مسؤولية أي قرارات أو أعمال فوضناها، ولذلك على القائد ألا يفوض وينسى الأمر نهائياً، بل عليه أن يتابع ليتأكد من حسن سير الأمور وقبل كل شيء عليه أن يعرف لمن يفوض، فإذا كان التفويض يعني تقبل بعض الأخطاء وبعض المخاطرة إلا أنه في الوقت نفسه يعني غض الطرف عنها والسماح لمن ارتكبها.
لو أسندنا لشبابنا مسؤوليات منذ زمن بعيد، لكنا ظفرنا بشباب نفتخر بهم. ولكن بتوفيق من الله استطعنا استدراك ذلك اليوم، فما زلت أتذكر أنه عندما أردنا إقامة مهرجان، أستدعيت بعض الشباب، الذين بإمكانهم تجسيد المهمة، وأخترت بعضهم، وبالفعل بذلوا جهوداً مضنية، حتى إن جسامة المهمة دفعت بأحد المسؤولين للقول: والله لا نستطيع القيام بهذه المهام إلا هذه المرة فقط.
بناء فريق العمل:
يقولون: (إن الطائر يحتاج إلى جناحين ليطير) ولكننا عندما نتمعن في هذين الجناحين نجدهما يتكونان من عدد كبير من الريش، ولولا هذا الريش لما تمكن هذا الطائر من الطيران.
على الدائرة أن تخلق فريق عمل فعّالاً، يمثل قوة أساسية لكل دائرة أو جهة، ويتيح لكل فرد الشعور بروح الانطلاق والمسؤولية ويجعلها أكثر إصراراً والتزاماً بتحقيق نتائج أفضل. فريق العمل أسلوب معروف منذ القدم؛ فالأوائل اعتادوا العمل كفريق في الصيد والزراعة.
السر الحقيقي وراء نجاح اليابان، على الرغم من قلة الموارد، هو قدرة اليابانيين على العمل كفريق، الكل يعرف مدى نجاح أجدادنا الأوائل في رحلاتهم في صيد اللؤلؤ وعملهم كفريق. علينا أن ندرك أهمية الفريق، فالجميع واحد والكل معاً والفردية قد تعني الموت أو الخسارة.
لبناء الفريق الناجح أسس، أهمها: الدقة والاهتمام والالتزام والتعاون والمشاركة والاتصال الجيد وتحديد الهدف الواحد وتقدير أعضاء الفريق والرفع من معنوياتهم. بمعنى أنك تحاول إيجاد فريق يحب الفوز ويكره الهزيمة.
وهي ليست رؤيا المنام ولكنها رؤية وصورة لما سنصل إليه مستقبلاً، التحدي الأكبر الذي يواجه القيادة هو تحريك الموظفين نحو اتجاه أو رؤية محددة، وحشد الجهد لتحقيق الرؤية، والقائد الناجح هو الذي يحدد رؤية ورسالة لدائرته ويصنع أهدافاً له، وهوالقادر على رسم مسار تطورها، فإذا لم يحدد القائد رؤية وأهدافاً محددة .....فكيف لدائرته أن تتوقع النجاح.
وينطبق ذلك على إنسان يسابق بحصان في ميدان السباق من دون فارس، فكيف يكون ذلك؟.
فالرؤية وتحديد الأهداف وعوامل النجاح عناصر أساسية لضمان نجاح الدوائر في تطوير أدائها وتحسين خدماتها والاستجابة الفعّالة للتطورات المستقبلية.
منكم من يتذكر....عندما وجهنا قبل خمسة أعوام بتأسيس جائزة دبي للجودة، حيث دعونا في ذلك الوقت لتعميم مفاهيم الجودة والالتزام بتطبيقاتها في جميع المجالات وقد بدأت الفكرة تؤتي ثمارها.
ما هو برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وكذلك برنامج دبي لتقدير الجودة؟
هذه بعض نماذج القطاعات المختلفة.
نسعى لإعداد أجيال مؤمنة بربها ومدركة لالتزاماتها الوطنية ومؤهلة تأهيلاً عالي المستوى في مختلف التخصصات والمعارف الإنسانية المعاصرة من خلال تطوير مناهج التعليم والارتقاء بمهارات المعلم وتوفير بيئة مدرسية لتحفيز البحث العلمي وروح الإبداع وإجادة استخدام التقنيات الحديثة.
نود القيام بجهد مخطط ومستقبل مشترك لتنمية الدولة بمساندة موارد بشرية مهيأة.
دائماً تكون هناك مفاجآت، نقوم بأشياء..يقول المواطن والمقيم إن هذه الأشياء لا يمكن لهذه الدولة أن تصل إليها، ولكن نتمكن من الوصول إلى الهدف المنشود وما نصبو إليه.
ومجالا الأعمال والسياحة يفرضان تطوير دور الدولة الاقليمي والعالمي وضمان استمرارية تفردها كدولة متميزة ومركز عالمي مفضل للأعمال والتجارة.
نسعى لأن تصبح الدولة مركزاً عالمياً لتقنية المعلومات من خلال التعليم والتدريب على المعارف والمهارات التقنية وإنشاء مراكز الدراسات العلمية واستقطاب الخبرة والكفاءات العالمية في مجال تقنية المعلومات.
نسعى لأن تصبح الدولة مركزاً عالمياً جذاباً للاستثمار والصناعات التحويلية عالية التقنية من خلال تدريب كوادر قادرة على تقييم إدارة المشاريع الصناعية وتسويق منتجاتها بفاعلية في الأسواق العالمية، وبذلك نكون قادرين على إرضاء العملاء وتعظيم القيمة المضافة مع المحافظة على البيئة.
يسرنا هنا الإعلان عن رؤية دبي المستقبلية وهي جعل دبي المركز العالمي المفضل للمال والأعمال خلال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين. آملاً من الجميع التكاتف والتعاون والعمل معاً. كل في مجاله لتحقيق هذه الرؤية وجعلها حقيقة واقعية.
كم دائرة لديها خطة استراتيجية مستقبلية؟ هل توجد رؤية لكل دائرة؟ وهل تم تحديد عوامل نجاح وأهداف كل دائرة؟ وهل شارك الموظفون في تحديد ذلك، أو على الأقل التعريف برؤية ورسالة الدائرة؟ فلذا أود من الحاضرين إعداد خطة استراتيجية مستقبلية قبل شهر أكتوبر.
تحديد رؤية ورسالة وعوامل نجاح وأهداف محددة وعرضها علينا كذلك في شهر أكتوبر.
ننهي ان شاء الله وأنا مستعد للاجابة عن أي سؤال تريدون طرحه عن أي دائرة له علاقة بالخطة المستقبلية، أو أي سؤال يدور في خلدكم.
وأخيراً، ولكي تستمر الدولة في تحقيق النمو والازدهار، فهي تحتاج إلى نبوغ وتميز كل الحاضرين ومشاركتهم وتعاونهم، لذلك فإنني أدعوكم جميعاً للمشاركة في جعل دبي مثالاً يحتذي به العالم أجمع...ودعوناً جميعاً نشارك في العمل البناء الذي يجعل من دولتنا تربة خصبة لتشجيع العبقرية البشرية وإعطائها كل الفرص.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.