
السيد اكرمان "رئيس مجلس إدارة دويتشه بنك"..
السيدات والسادة ..
أود في البداية التقدم بالشكر إلى السادة أعضاء مجلس إدارة المعهد الدولي للتمويل لدعوتي للتحدث أمامكم هذا الصباح.. ويسعدني أن أرحب بكم جميعا في بلدنا.
بالنسبة لنا في دبي ودولة الإمارات يعد هذا الاجتماع والاجتماعات التالية التي تقام تحت مظلة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمثابة نقلة نوعية في سياق تطورنا الاقتصادي.
فقد شهدت دبي منذ قيام دولة الإمارات تطوراً سريعاً تحول معه اقتصادها من الاعتماد الكامل على النفط والغاز إلى اقتصاد يتمتع بقدر كبير من التنوع والحيوية. وشكل ذلك نتاج عقود من الجهود الدؤوبة لإرساء وتعزيز أسس نمونا الاقتصادي من خلال الاستثمار المكثف في قطاعات التعليم والاتصالات والصناعة والسياحة ومختلف قطاعات البينة الأساسية الأخرى، وباتت الآن نتائج خططنا التنموية واضحة للعيان إذ أصبح اقتصاد دولة الإمارات يحتل مركز الصدارة في الإصلاح والتحرر الاقتصادي على المستوى الإقليمي وتضاعفت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عدة مرات لتتجاوز 20 ألف دولار.
وأتاحت سياسة تقليص الاعتماد على مساهمة النفط في الناتج المحلي لدولة الإمارات إلى اقل من 30 بالمائة للاقتصاد الوطني مزيداً من المرونة حيث راوح معدل النمو في السنوات العشر الماضية عند 8 بالمائة. وكان من ابرز المساهمين في هذا النمو الشركات العالمية الكبرى العاملة في البلاد ومن بينها الكثير من الشركات الدولية البارزة التي اتخذت من دبي مقرات لها للاستفادة من تمتعها ببيئة متميزة للأعمال تتسم بالتعدد والانسجام الاجتماعي وتضم قوى عاملة متعددة المهارات وعالية التدريب والتأهيل. غير ان رحلتنا على درب التطور قادتنا إلى أفاق أكثر رحابة.
فقد حرصنا خلال السنوات الماضية على تنويع بنيتنا الاقتصادية واستغلال المزايا النسبية التي تحظى بها بلادنا وموقعها الجغرافي المركزي ضمن منطقة تضم ثلث سكان العالم ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 1.5 تريليون دولار. وتشمل هذه المنطقة كلا من وسط وشرق إفريقيا والشرق الأوسط ودول بحر قزوين وشبه القارة الهندية وهي تمثل باختصار اكبر سوق ناشئة في العالم لم تستغل إمكانياتها بعد.
ويسرني مشاركتكم ببعض المؤشرات عما تمكنا من تحقيقه. لقد وعينا تحديات المنافسة العالمية المتصاعدة وعملنا على مواجهتها من خلال رؤية إستراتيجية تتسم بالإبداع والابتكار وتعتمد على استغلال المزايا النسبية التي نتمتع بها لتحقيق النمو والازدهار، وقمنا بأقلمة انجح الممارسات الإدارية والتنظيمية السائدة في القطاع الخاص وتطبيقها في دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية، وتوجت جهودنا بنجاح دبي في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للأعمال والسياحة والتجارة وتكنولوجيا المعلومات والإعلام ضمن هذه المنطقة، وأصبحت دبي تستقبل أكثر من 5 ملايين سائح سنوياً وتضم ناقلة تعد من أسرع شركات الطيران نمواً وأكثرها ربحية ومطاراً يعد من اكبر 15 مطاراً عالمياً في عدد الركاب وحركة الشحن.
كما أصبحت دبي مركزاً متنامي الأهمية لمقرات كبرى الشركات العالمية ومكاناً متميزاً للأعمال يوفر بيئة تحفز على النمو والازدهار ومدينة تتمتع بالتزام عميق تجاه سكانها وزوارها وتعمل على توفير نمط معيشي متميز لهم، غير انه ومع اتساع رؤيتنا لدور دبي أعلنا عن تأسيس مركز دبي المالي العالمي بهدف إقامة سوق مالي نشط في المنطقة الواقعة بين مركزي المال الدوليين في لندن وهونج كونج.
وتشمل الأهداف الرئيسية لإقامة هذا المركز القيام بدور حيوي في خدمة عملية التنمية في هذه المنطقة التي ظلت ولفترة طويلة مصدراً صافياً لرؤوس الأموال وتوفير الظروف المناسبة التي تتيح للمنطقة الاحتفاظ برؤوس الأموال واستقطاب تدفقات استثمارية عالمية بشكل يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية لمختلف الدول الواقعة ضمنه.
ونحن نعمل حالياً وفي إطار تطويرنا لمركز دبي المالي العالمي على خلق إطار عمل قانوني وتنظيمي متكامل يضاهي أو يتفوق على أفضل الممارسات وأعلى المعايير السائدة في نيويورك ولندن والمراكز المالية الرئيسية الأخرى ويتسم بالشفافية والسلاسة بحيث تنعم المؤسسات المالية الرائدة بالطمأنينة لمعرفتها ان بإمكانها العمل ضمن بيئة تثق بها.
وقد استفدنا في تطوير القوانين والنظم المصاغة باللغة الانجليزية من المشاروات المطولة التي عقدناها مع نخبة من ابرز الخبراء التشريعيين والمستشارين القانونيين الدوليين ضمن الصناعة، والى جانب ذلك نسعى ومن خلال بورصة دبي الإقليمية إلى خلق سوق مالية اكبر حجماً من البورصات القائمة وتتسم بقدر كبير من الكفاءة تتولى تلبية المتطلبات التمويلية المتنامية لحكومات وشركات المنطقة إلى جانب توفير سوق تتسم بالعمق والشفافية والسيولة للمستثمرين.
وسيكون مركز دبي المالي العالمي أيضاً مركزاً عالمياً للتمويل الإسلامي كما سيمثل في مجال التأمين وإعادة التأمين مركزاً إقليمياً مهماً يضاهي المراكز العالمية الرائدة الأخرى في هذا المجال.
وقد حققنا تقدماً كبيراً في تحويل الرؤية إلى حقيقة واقعة وذلك خلال فترة وجيزة جداً. ويمكنكم خلال زيارتكم إلى دبي مشاهدة التقدم المسجل في إقامة المنطقة المالية الجديدة بالكامل التي ستكون مقراً لمركز دبي المالي العالمي.
ويسرنا الآن دعوة المؤسسات المالية الرائدة للتقدم بطلبات الترخيص اللازمة للعمل في المركز، وادعوكم جميعاً للمشاركة في هذه الرحلة التي لايقل تميز الواقع المرئي فيها عن تميز الرؤية، ذلك لأنه بمشاركتكم ودعمكم ستتمكن دبي من توفير منفذ إقليمي لتدفقات رؤوس الأموال إلى ومن هذه المنطقة الجغرافية الشاسعة.
وبمشاركتكم ودعمكم سوف نزيل اكبر عقبة رئيسية منفردة أمام تطور هذه المنطقة الضخمة والمتمثلة في الافتقار إلى وجود مركز مالي دولي يتسم بالكفاءة إذ سيعمل مركز دبي المالي العالمي كمحفز لتطور المنطقة تماماً مثل الدور الحيوي الذي لعبته أسواق وول ستريت لندن والمراكز المالية الأخرى في نمو اقتصادات الولايات المتحدة وأوروبا واسيا.
ويتمثل هدفنا الأساسي في خلق أرضية صلبة للنمو وتوفير فرص العمل ليس فقط لدبي ودولة الإمارات ولكن أيضاً لمنطقة تضم ثلث سكان العالم وتشكل اكبر سوق ناشئة في العالم لم تستغل إمكانياتها بعد.
وادعوكم إلى تفهم أهدافنا وقدراتنا على تحقيق هذه الأهداف فقد عقدنا العزم منذ أن بدأنا هذه الرحلة التاريخية على أن نكملها بالشكل الأمثل.
وفي الختام ادعوكم للعودة مجدداً إلى مدينتنا وبلادنا التي نفخر بها كثيراً.
ونحن فخورون بشكل خاص بالتطور الضخم الذي حققناه خلال فترة زمنية قصيرة، وأنا واثق من أنكم ستلاحظون في زيارتكم المقبلة المزيد من الأدلة والمؤشرات النوعية على التطور السريع لبلادنا.